الخطيب الشربيني
474
مغني المحتاج
أنه يشهد به . ( وإن كان نفيا ) مطلقا ( فعلى ) أي يحلف على ( نفي العلم ) أي أنه لا يعلم فيقول : والله ما علمت أنه فعل كذا ، لأن النفي المطلق يعسر الوقوف عليه ولا يتعين فيه ذلك ، فلو حلف على البت اعتد به كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره ، لأنه قد يعلم ذلك . تنبيه : محل ما ذكر في النفي المطلق ، أما النفي المحصور فكالاثبات في إمكان الإحاطة به كما في آخر الدعاوى من الروضة فيحلف فيه على البت . قال الزركشي : وظاهر كلام المصنف حصر اليمين في فعله وفعل غيره ، وقد يكون اليمين على تحقيق موجود لا إلى فعل ينسب إليه ولا إلى غيره مثل أن يقول لزوجته : إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق فطار ولم يعرف فادعت أنه غراب وأنكر ، وقد قال الإمام إنه يحلف على البت اه . قال الشيخان تبعا للبندنيجي وغيره : والضابط أن يقال : كل يمين فهي على البت إلا على نفي فعل الغير . وأورد على الضابط المودع إذا ادعى تلف الوديعة فلم يحلف ، فإن المذهب كما قاله الإمام أن المودع يحلف على نفي العلم . وقال البلقيني في حواشي الروضة : الاختصار المعتبر أن يقال : يحلف على البت في كل يمين إلا فيما يتعلق بالوارث فيما ينفيه ، وكذلك العاقلة بناء على أن الوجوب يلاقي القاتل ابتداء . ( ولو ادعى ) على شخص ( دينا لمورثه فقال ) المدعى عليه : ( أبرأني ) مورثك منه وأنت تعلم ذلك ، ( حلف ) المدعي ( على نفي العلم بالبراءة ) مما ادعاه ، لأنه حلف على نفي فعل غيره . تنبيه : لا بد أن يقول مع قوله : أبرأني منه : وأنت تعلم ذلك كما قدرته في كلامه . قالا : وكل ما يحلف المنكر فيه على نفي العلم يشترط في الدعوى عليه التعرض للعلم . قال البلقيني : ومحله إذا علم المدعي أن المدعى عليه يعلم ذلك فإن لم يعلم لم يسعه أن يقول وهو يعلم ذلك ، ومثل دعوى البراءة دعوى الاستيفاء أو الحوالة أو الاعتياض . ثم أشار لاستثناء مسألتين من أن الحلف على فعل الغير يكون على النفي بقوله : ( ولو قال ) في الدعوى على سيد بما لا يقبل فيه إقرار العبد عليه ، كقوله : ( جنى عبدك علي بما يوجب كذا ) وأنكر ، ( فالأصح حلفه ) أي السيد ( على البت ) لأن عبده ماله وفعله كفعله ولذلك سمعت الدعوى عليه . والثاني : على نفي العلم لتعلقه بفعل الغير . تنبيه : محل الخلاف في العبد العاقل ، فإن كان مجنونا حلف السيد على البت قطعا ، لأن المجنون كالبهيمة . قال البلقيني : ولو أمر عبده الذي لا يميز أو الأعجمي الذي يعتقد وجوب طاعة السيد في كل ما أمره به فالجاني هو السيد فيحلف قطعا . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( ولو قال جنت بهيمتك ) على زرعي مثلا فعليك ضمانه فأنكر مالكها ، ( حلف على البت قطعا ، والله أعلم ) لأنه لا ذمة لها وضمان جنايتها بتقصيره في حفظها لا بفعلها ، وهذا أمر يتعلق بنفس الحالف . تنبيه : ما أطلقه من حلف المالك ظاهر إذا كانت وحدها أو في يد مالكها ، أما إذا كانت في يد غيره ممن يتوجه عليه الضمان بإتلافها كالمستأجر والمستعير والغاصب فالظاهر كما قال الأذرعي وغيره أن الدعوى واليمين عليه دون مالك الرقبة ، ويحلف على البت أيضا ، ففي فتاوى ابن الصلاح : لو كانت الدابة بيد أجير فالدعوى واليمين عليه ويحلف على القطع فإن فعلها منسوب إليه ، ولا يشترط في الحلف على البت اليقين ، ( و ) حينئذ ( يجوز البت ) في الحلف ( بظن مؤكد يعتمد ) فيه الحالف ( خطه أو خط أبيه ) مثلا إذا وثق بخطه وأمانته كما قيده في باب القضاء ، وقد يفهم ذلك من لفظ الظن ، ويقال : لا يحصل الظن إلا إذا كان بهذه الصفة . تنبيه : قضية إطلاق المصنف جواز الحلف اعتمادا على خط نفسه وإن لم يتذكر ، ولكن الذي في الروضة وأصلها أنه لا يجوز الحلف حتى يتذكر ، قال في التوشيح : وقد يقال لا يتصور الظن المؤكد في حق نفسه ما لم يتذكر